<p>المهد قصة فيها ذكرى وذكريات في عصر الطفولة وفي عهد الأمهات ، ذكرى تلك الطفولة التي لم نفقه منها شيئا ، ذكرى ذلك الصوت الحنون الهادئ الذي يسري بهدوء لقاعدة البيانات الرئيسية في مركز التنويم في مخ الإنسان ، فيدغدغ مركبات عناصره المتحركة ، فيهز أسلاكها بحركة السكون عبر أرجاء الجسم ، فيتنفض في خلايا جسدك تخدير عام غير طبيعي تستلم له الروح بلذة وترمي نفسك في أحضانه وأنت في غاية الإطمئنان والراحة ، في أحشاء ذلك الحضن القطني الدافئ أو في حوض ذلك الكاروك الممصوعة أحد أطرافه ، الذي يئن من آفة التوارث بأصوات أخشابه المتمردة ، وصفير مساميره الصدأة !!</p> <p>أقصد هنا بالمهد ، هي تلك الفترة القصيرة ، التي تبدأ من ساعة ميلادك حتى إكتمالك السنتين من العمر ، فأنت لا تستطيع النوم دون مهدئات من تلك النغمات الصادرة من حنجرة أمك أو من حنجرة من يقوم مقامها ممن تمرس في هذه المهنة الخالدة ، ذات الجاذبية الفطرية !!</p> <p>وغالبا ما تكون أغاني المهد من كلمات سهلة وشعبية ودارجة الإستعمال ، ومشبعة بلحن الدعاء وربما تبدأ بدعاء أو تنتهي بدعاء ، أو تجدها كلمات ليست لها معنى حقيقا أبدا ، هي مجرد كلمات مركبة في سلسلة ، فيها نغم طرب هادئ وفيها فن سهل في اللحن والإيقاع ، ربما تحتاج الإغنية لمتطلبات في إنخفاض الصوت أو إرتفاع حدته طبقا للحاجة ، وطبقا لحجم الظروف التي يحتاجها الطفل المنوَّم ، والمنوّم دائما يُنظر في تباشير ملامح النوم الظاهرة على أجفان وجه الطفل ..</p> <p>ولا بد للإم من إستخدام اليد مع صوتها ، وذلك بضرب يدها على جسم الطفل ضربا خفيفا غير مبرَّحا من جهة أكتاف أو وسط الجسم للطفل أو يكون الضرب فوق الأطراف السفلى ، وهذا الضرب يُسمىالربت، وهذا الضرب ينسجم مع لحن صوت المغنَّي ، ومن المحتمل ترى إنسجام بين الربت المتأرجح باليدمع أنغام اللحن بخشوع .. ربما تراها تهز جزءا من حضنها