notre patrimoine enfantain

notre patrimoine enfantain
hajjaji youssef

الأربعاء، 12 فبراير 2014

الطفل والتراث الشعبي

تشكل الألعاب والقصص الشعبية أهمية كبرى للنمو النفسي والاجتماعي للطفل، وتعطيه القدرة على التوازن واكتشاف الذات، ولا تقل الألعاب والقصص في أهميتها عن أهمية تعلم الطفل القراءة والكتابة، لأنها في نظر التربويين تعطيه الفرصة والقدرة على التعلم والتخيل واكتساب المهارات وتنمي في ذاته حب الابتكار والإبداع، كما أن التراث الشعبي من القصص والألعاب يشكل للطفل تاريخه وانتماءه وهويته الثقافية، فالألعاب الشعبية هي روح الشعوب ووجدانها، وهي ناقلة للإرث الاجتماعي غير المدون والذي يصل للطفل 



ولا يمكن أن نغفل أن الألعاب والقصص الشعبية التراثية كانت إحدى وسائل التربية التي يستخدمها الأهالي في بث رسائل معينة لأطفالهم تحثهم على عمل الخير والمساعدة وحب الآخرين والتطوع والمشاركة، وتعلم الطفل القيم السلوكية الجيدة وتجعله يبتعد عن الأمور السيئة التي يسمع عنها في القصص والتي كان شخوصها يوصمون بها أثناء السرد، فيتكون لدى الطفل القدوة الحسنة، ويسعى إلى الابتعاد عن السلوكيات المشينة في تعامله مثل الكذب والسرقة والانتهازية، وتثبت لديه الولاء تجاه القيم الجميلة التي أكدها التراث الإسلامي كالكرم واحترام الكبير والبر بالوالدين وحفظ المعروف والأمانة والصدق والإيثار، ولا يمكن أن نغفل عاملا مهما جدًا في الاتجاه التربوي وهو الترفيه واللهو المقنن الذي من خلاله يتعلم الطفل المهارات الحياتية المختلفة، فاللعب هو إحدى الوسائل التي ثبت أنه يمثل إحدى طرق العلاج النفسي للأطفال المشكلين والذين يمرون بأزمات نفسية وإحباطات أو يتعرضون في حياتهم لمنعطفات خطيرة تؤثر على نموهم الاجتماعي والنفسي وتفقدهم القدرة على الاستمتاع والتفاعل في حياتهم اليومية.

وتشير الكثير من الدراسات أن الألعاب التي يمارسها الأطفال في ظل المنافسة الشريفة وفي مناخات بسيطة وغير متكلفة وخالية من التوتر تعكس دائمًا قوة ترابط المجتمع وتماسكه مما يجعل الانتماء أمرًا مفروغًا منه ويكون الولاء مغروسًا في وجدان الطفل ويشوبه الحنين دائمًا إلى تلك الطقوس.

وما يميز اللعب الشعبي والتراثي أنه كان يقوم بين أفراد المجتمع الواحد والأقارب الذين يتلازمون بقربهم سكنيًا، فكان الجميع يمثلون معا شريحة اجتماعية واقتصادية واحدة، تختفي فيها الطبقية والعنصرية فالجميع تربطهم علاقات إنسانية طيبة، ويكفل بعضهم بعضا وكذلك تنشأ الأمور بين أطفالهم بلا خلافات عميقة، بل كانت طقوس الألعاب تذيب وبكل يسر كل ما يعلق بالنفس من إشكالات ويتناسى الأطفال في غمرة ألعابهم خلافاتهم السابقة. 

وتعتبر الألعاب مظهرًا ثقافيًا لأي مجتمع فاللعب يعتمد على الرغبة الحرة في المشاركة، كما أن الحوافز والهدايا المادية تكاد تكون معدومة نظرًا لأحوال البساطة في السابق، فتبرز ناحية تربوية جميلة وهي التحفيز المعنوي والثناء على الأداء والتفوق ويكون الاحتفال بهذه الأمور عشوائيًا ومع ذلك كان المجال متسعًا بين الأطفال ليكونوا مبدعين وخلاقين في ابتكاراتهم للخامات المحلية لتهيئة اللعبة فكانوا يستخدمون الأقمشة القديمة وبقايا العظام والخشب، وأغصان الشجر والفحم، وهنا يبرز الفرق بين دلالات الألعاب التربوية في السابق وحاليا حيث يعجز الأطفال في الوقت الحالي عن تقديم مبتكراتهم في ظل الألعاب الإلكترونية التي غزت عقولهم وعطلت الكثير من الملكات لدى الأطفال.

كما أنه من المهم أن نشير إلى دور الألعاب الشعبية في تربية الإحساس بالوقت وأهميته والاستفادة منه فكان الأطفال يلتزمون بمواعيد اللعب خلال النهار إلى موعد غروب الشمس وهو الموعد المحدد للعودة إلى منازلهم أو من بعد صلاة المغرب إلى موعد صلاة العشاء، كما في لعبة (عظيم ساري)، إضافة إلى الأبعاد التعليمية للألعاب حسب تطور نمو الأطفال العمري فهناك ألعاب خاصة بالأطفال من الثالثة إلى الخامسة وأخرى حتى سن العاشرة، وهكذا تباعًا حتى التصنيف في الألعاب الخاصة بالذكور والخاصة بالإناث وهي مهمة جدا في جعل الأطفال يتعرفون على الدور الوظيفي لهم في الحياة عن طريق اكتشافهم لذواتهم من خلال اللعب كاللعب بالدمى، واللعب كأسرة، أو جيران، أو تمثيل أدوار المدرسة وغيرها.

كما أن التشابه في الألعاب الشعبية بين أطفال الوطن العربي تثبت أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية السائدة ، تقريبًا موحدة، أومتشابهة إلى حد كبير فيما بينها نظرًا لوحدة البيئة والتراث العربي على الرغم من تباعد المناطق الجغرافية والحدودية التي تعيشها كل منطقة، وهذا مثال على أن الهوية العربية واحدة وأن التراث العربي واحد.

كما نجد أن العديد من الألعاب متشابهة أيضاً مع بعض ألعاب الأطفال في أوربا وأمريكا وإن اختلفت تسميات اللعب من حيث ظروف كل بلد إلا أن المضمون متشابه فاللعب التمثيلي متشابه وألعاب القفز مثل لعبة «الحوم» شبيهة بلعبة الوثب العالي، ولعبة الهوكي مثلاً شبيهه ببعض ألعابنا وكذلك لعبة الغولف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق